إعلام عائلة الأسد أصيب اليوم بالذعر بسبب هذا الخبر:

http://www.worldtribune.com/2014/04/10/sources-u-s-urges-israel-attack-syrian-forces-threatening-cia-trained-rebels-golan/

LONDON — The United States is pressuring Israel to attack the Syrian military in the Golan Heights.

Western diplomatic sources said the administration of President Barack Obama has urged Israel to stop a Syrian Army advance toward U.S.-trained rebels in the Golan Heights.

The sources said the rebels, trained and sent from Jordan, reached the divided Heights last month.

“The Americans want Israel to stop a Syrian column from reaching rebel-held areas of the Golan, particularly where the Jordanian-based jihadists are located,” a source told Middle East Newsline.

The sources said this marked the first U.S. request for Israel’s military to intervene in Syria. They said Obama and his aides had repeatedly warned Israel to refrain from striking Syria, which transferred long-range rockets and air defense systems to Hizbullah in neighboring Lebanon.

The CIA has been training more than 1,000 rebels in Jordan in a program financed by Saudi Arabia. The rebels, blocked by Islamist militias in southern Syria, failed in two operations to establish strongholds in Syria.

The U.S.-trained rebels were said to have captured a Syrian Army outpost
at Tel Al Ahrar in the Golan Heights. The sources said the outpost contained
250 Jordanian-based fighters, with another 250 Islamist militia members in
the rest of the Golan Heights. With the exception of Quneitra, the rebels
were said to control most of the Syrian portion of the heights. which
amounts to 600 square kilometers.

At this point, Israel has not responded to the U.S. request. The sources
said Israel’s military and intelligence community did not want a
confrontation with the regime of President Bashar Assad as it eliminated
rebel strongholds throughout central and western Syria.

“An [Israeli] attack could lead to a regional war, just the kind that
Iran and Hizbullah might like right now,” another source said.

الكلام الملون بالأحمر هو كذب صريح. أنا أجزم بأن إدارة أوباما طلبت من إسرائيل مرارا أن تهاجم الجيش السوري. في الحقيقة كل الهجمات التي نفذتها إسرائيل ضد الجيش السوري كانت بأوامر أميركية. موقع دبكا الإسرائيلي لمح قبل وقت طويل إلى أن الأميركان ضغطوا على إسرائيل لكي تنفذ هجمات ضد سورية.

أنا ذكرت سابقا أن الأميركان سوف يعودون إلى الضغط على إسرائيل لكي تهاجم الجيش السوري. ما يقوله هذا المقال يتوافق تماما مع ما توقعته.

الغريب هو أن الأميركان يضغطون على إسرائيل لكي تهاجم قوات بشار الأسد، ولكنهم في نفس الوقت يضغطون على أردوغان لكي يمتنع عن التدخل العسكري في الكيان السوري.

هل هذا بالفعل أمر غريب؟ هو في الحقيقة ليس غريبا. هو يتوافق مع النظرة الأميركية للوضع السوري.

الأميركان يعتقدون أن الكيان السوري يجب أن يكون تحت الوصاية الإسرائيلية. هذه هي نظرتهم التاريخية للكيان السوري منذ إنشائه. الأميركان يضغطون على إسرائيل منذ عقود لكي تتوسع عسكريا في الكيان السوري. احتلال الجولان تم بتخطيط ورعاية وحماية أميركية.

الأميركان يعتقدون أن التوسع الإسرائيلي في الكيان السوري هو أمر طبيعي وصحي، ولكن التدخل الإيراني أو التركي هو مرفوض وغير مقبول.

عموما لننتظر ونر نهاية القصة. أنا لست واثقا تماما من أن التدخل التركي لن يحصل. ما زال هناك احتمال لأن تتدخل تركيا في الكيان السوري.

مسعود برزاني يحفر خنادق حول غرب كردستان بهدف محاصرتها. هل هذا إجراء احترازي له علاقة بتدخل تركي في الكيان السوري؟

لو فرضنا أن الأتراك يريدون التدخل عسكريا في الكيان السوري فإنهم سيخشون من أن ترد إيران بتحريك الأكراد والعلويين ضد الحكومة التركية. ربما يكون هذا هو السبب الذي دفع الأتراك لغزو كسب وتحويلها إلى منطقة عازلة. أيضا من الممكن أن هذا هو السبب الذي جعل البرزاني يحفر خنادق حول غرب كردستان. هو ربما تلقى أمرا من المخابرات التركية بذلك.

لو فرضنا أن التدخل التركي سيتزامن مع تدخل إسرائيلي فهذا لن يكون أمرا جيدا، لأن حزب الله سيرد حتما بقصف إسرائيل. حتى عائلة الأسد ستقصف إسرائيل في حال شعرت أن هناك مخططا لإسقاطها في دمشق.

أنا دعوت لتدخل تركي بهدف وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية، ولكن الأميركان لديهم رؤية أخرى. هم يريدون للتدخل التركي أن يكون مجرد تغطية للعدوان الإسرائيلي.

التدخل الذي يريده الأميركان هو مجرد عدوان إسرائيلي جديد على شاكلة عدوان عام 1967. هم ربما يدخلون تركيا وآل سعود بهدف توفير التغطية لهذا العدوان.

الأميركان يعتقدون أن الكيان السوري هو مجرد مجال حيوي لإسرائيل. هو مجرد منطقة عازلة هدفها تأمين إسرائيل. بالنسبة لهم أي تسوية لوضع الكيان السوري يجب أن تكون بإشراف وقيادة إسرائيل.

لهذا السبب أنا لدي موقف سلبي بالمطلق تجاه كل الدول الدائرة في الفلك الأميركي. المحور الأميركي في حقيقته هو مجرد تغطية للمشروع الصهيوني.

هذه الأمور كانت في الماضي من البديهيات وكانت معروفة بشكل جيد للرأي العام العربي، ولكن حاليا لم يعد غالبية العرب يفهمون هذه الأمور.

أميركا نجحت في إعادة تشكيل الرأي العام العربي. قليل من العرب المعاصرين يفهمون أن السياسة الأميركية تهدف لتغطية المشروع الصهيوني.

عائلة الأسد أوصلتنا إلى وضع صعب. نحن الآن أمام خيارين: تدمير حلب وتحويلها إلى رماد، أو تدخل عسكري خارجي تلعب فيه إسرائيل دور القيادة.

إذا رفضنا التدخل العسكري الخارجي فالنتيجة ستكون تدمير حلب بشكل كامل.

وطبعا الحرب في الكيان السوري ستستمر لعدة سنوات أخرى.

وضع الكيان السوري صار صعبا جدا ولم يعد هناك أي مخرج جيد.

رد قائد سلاح الطيران في الحرس الثوري الإيراني على التصريح الذي أصدرته عائلة الأسد بالأمس على لسان بثينة شعبان (وتراجعت عنه بعد ذلك):

نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “فارس”، عن أمير علي حجي زاده، قائد سلاح الطيران في الحرس الثوري الإيراني، قوله إن الرئيس السوري بشار الأسد نجح في الانتصار على المعارضة المدعومة من الخارج، ولا يزال في السلطة، لأن إيران أرادت ذلك.

ونقلت الوكالة تصريحات لحجي زاده، قالت إنه أدلى بها الجمعة في احتفال في طهران، وقال فيها إن “86 دولة في العالم وقفت وقالت إنه يجب تغيير النظام في سورية، وإن بشار الأسد يجب أن يرحل، ولكنها فشلت لأن رأي إيران كان العكس، وانهزمت هذه الدول في نهاية المطاف”.

وأضاف المسؤول الإيراني أن “وزير الخارجية الأميركي أكد بشكل واضح أنهم فشلوا، وأن المشهد تغيّر كما أرادت إيران وحزب الله”.

تدور حاليا معارك طاحنة في الأحياء الغربية لحلب بين العصابات الإرهابية وقوات عائلة الأسد.

إعلام عائلة الأسد يتجاهل تماما هذه المعارك ولا يتطرق لها. السبب ربما هو خوف بشار الأسد من أن تشوش هذه الأخبار على “حملته الانتخابية”.

بشار الأسد ينظر لكل شيء يجري حاليا في إطار حملته الانتخابية. هو مثلا يعتبر أن ما يجري في حلب يهدف للتشويش على حملته الانتخابية.

بشار الأسد هو محور الكيان السوري. كل شيء جرى في الكيان السوري يهدف لخلع بشار الأسد عن كرسي السلطة. لو بقي بشار الأسد على كرسي السلطة فهذا يعني أن “سورية انتصرت”.

هذه هي مقاربة بشار الأسد لأزمة الكيان السوري. هو يعتبر أن كل ما جرى كان مؤامرة تهدف لخلعه عن كرسي السلطة. لو بقي على كرسي السلطة فهذا انتصار عظيم ويجب على شعب الكيان السوري أن يحتفل بهذا الانتصار التاريخي.

بشار الأسد يعتم على ما يجري في حلب لأنه لا يريد تعكير انتصاره المنتظر في شهر حزيران.

في شهر حزيران سوف تقوم إيران بتتويج بشار الأسد مجددا على عرش الكيان السوري. بشار الأسد لا يريد أية أخبار تعكر صفو هذا الحدث التاريخي العظيم والانتصار الاستراتيجي الفريد الذي سيقلب موازين العالم وسينهي الأحادية القطبية.

بالنسبة لشبيحة الأسد الموجودين في حلب فهم اتبعوا خلال الأيام الماضية سياسة النفي والإنكار.

هم ما زالوا حتى الآن ينفون وجود العصابات الإرهابية في حلب الغربية، وهم يتحدثون عن تقدم مزعوم لقوات الأسد ضد العصابات الإرهابية.

ولكن من يتابع صفحات الشبيحة سوف يلاحظ أن هناك الكثير من التخبط والتناقض.

بعض الشبيحة يناشدون بشار الأسد أن يقصف حلب بصواريخ سكود وأن يمحي بعض أحيائها من الوجود.

 

أنا أظن أن الشبيحة في حلب يعيشون حالة صدمة نفسية.

هم كانوا طوال الأشهر الماضية يتابعون إعلام عائلة الأسد وكانوا يصدقون ما يرد في هذا الإعلام.

بشار الأسد قال لهم أن الانتصار في رنكوس هو كالانتصار في حلب، وهم صدقوا ذلك.

بشار الأسد قال لهم أن إعادة الإعمار في دمشق هي كإعادة الإعمار في حلب، وهم صدقوا ذلك.

الآن هم يكتشفون الحقيقة المرة التي أخفاها عنهم بشار الأسد. هم يكتشفون أن الانتصار في رنكوس ليس انتصارا في حلب، وإعادة الإعمار في دمشق ليست إعادة إعمار في حلب.

الفقاعة التي كانوا يعيشون داخلها انهارت فجأة، وهذا هو سبب حالة الإنكار والهذيان التي يعيشونها.

هم كانوا مقتنعين بأن بشار الأسد منتصر.

بشار الأسد هو بالفعل منتصر، ولكن مفهوم الانتصار لديه يختلف عن مفهوم الانتصار الذي توهمه الشبيحة في حلب.

انتصار بشار الأسد يعني تتويجه مجددا على كرسي السلطة في دمشق.

كل ما يفكر به بشار الأسد هو كرسي السلطة في دمشق، وهو في الأيام والأسابيع القادمة سيدمر حلب وسيحولها إلى رماد لأنه يعتقد أن ذلك سيثبته على كرسي السلطة.

 

صرحت اليوم بثينة شعبان بتصريح مفاده أن عائلة الأسد صمدت بفضل “الشعب السوري” وليس بفضل حزب الله.

هذا التصريح لم يفاجئني. أنا بت أفهم تماما عقلية بشار الأسد. عقلية بشار الأسد هي نفس عقلية معمر القذافي. هو مستعد للمساومة على كل شيء والتخلي عن كل شيء ما عدا بقائه في السلطة. لهذا السبب هو لن يفرط أبدا في السلطة حتى ولو أدى ذلك إلى شرخ في علاقته مع الإيرانيين.

بشار الأسد هو مستعد للاستغناء عن الدعم الإيراني في حال حاولت إيران المس بسلطته. بمعنى آخر: هو مستعد للانتحار ولكنه ليس مستعدا للمساومة على سلطته.

كرسي السلطة هو الخط الأحمر الذي لن يساوم بشار الأسد عليه أبدا، حتى ولو تخلت إيران عنه.

لا أدري ما هو سبب تصريح بثينة شعبان، ولكن يبدو أن بشار الأسد يتحسس رأسه. هو ربما يشعر بأن الإيرانيين يفاوضون على رأسه من وراء الستار.

هناك احتمال آخر وهو أن تصريح بثينة شعبان ربما يكون بسبب الضغوطات الإيرانية على بشار الأسد فيما يتعلق بموضوع الإعلام.

الإيرانيون يضغطون على بشار الأسد لكي يصلح إعلامه، ولكن بشار الأسد يرفض ذلك ويصر على نهجه الإعلامي التقليدي.

فعليا بشار الأسد لا يريد أن يجري أية إصلاحات جدية. هو يريد أن يحافظ على نفس البنية السلطوية الهرمية التي كانت موجودة قبل الثورة (والتي هي السبب الأساسي الذي أدى للثورة وانهيار الكيان السوري).

بشار الأسد ونظامه هم أغبياء جدا. هم لا يفهمون حتى الآن السبب الذي أدى لانهيار كيانهم (هذا إذا فرضنا أنهم يفهمون أن كيانهم قد انهار أصلا).

بشار الأسد ما زال يريد أن يتحكم بكل صغيرة وكبيرة تجري في الكيان السوري. هو لا يريد أن تظهر أي كلمة على وسائل الإعلام إلا بعد أخذ موافقته المسبقة.

بشار الأسد يسمى في اللغة الأميركية control freak. هو شخص مهووس بالسلطة والتحكم ولا يحتمل أن يتم أي شيء من حوله دون موافقته المسبقة. هو لا يثق حتى بحلفائه الإيرانيين ولا يحتمل أن تعمل القنوات الإيرانية داخل أراضيه بشكل حر.

بشار الأسد ونظامه هم مجانين بكل ما للكلمة من معنى. هم لا يفهمون حقيقة الوضع الذي هم فيه، ناهيك عن أن يفهموا الأسباب التي أوصلتهم إلى هذا الوضع.

ما يثير استغرابي هو أن بعض الناس يظنون أن هذه الزمرة من المجانين سوف تكون قادرة على إعادة بناء الكيان السوري وإعادة إعماره.

التدمير والانهيار الذي حصل في الكيان السوري هو ليس شيئا عاديا. هذا النوع من الانهيار يتطلب سوء إدارة منقطع النظير حتى نصل إلى مثله.

لو سلمنا حكم الكيان السوري إلى إنسان عادي فإنه ما كان ليوصل الكيان السوري إلى مثل هذا الانهيار.

الانهيار الذي حصل يتطلب مستوى من الذكاء أقل من مستوى الإنسان العادي.

ما أقصده هو أن ذكاء وفهم عائلة الأسد هو دون مستوى البشر العاديين، وإلا فإنهم ما كانوا استطاعوا أن يسببوا مثل هذا الانهيار الشامل.

في الفترة الحالية يتزايد تصدير النفط من العراق، وهذا يعني تزايد عائدات تصدير النفط.

الطريقة التي سيتعامل بها العراق مع عائدات تصدير النفط ستحدد مستقبله الاقتصادي لعشرات السنين، أي أن الفترة الحالية هي فترة مفصلية في تاريخ العراق.

هناك خياران أمام العراق:

  • الخيار الأول هو الخيار السعودي، أي توزيع عائدات النفط على المواطنين لكي يتنعموا بها.
  • الخيار الثاني هو إنفاق عائدات النفط على الاستثمار وبناء أسس اقتصاد صناعي معرفي.

 

الخيار الأول هو محبب للمواطنين وللسياسيين أيضا، لأن هذا الخيار يولد بحبوحة اقتصادية سريعة، ولكن هذه البحبوحة هي مجرد بحبوحة نفطية كاذبة، على غرار البحبوحة التي عاشتها مملكة آل سعود في ثمانينات القرن العشرين (والتي انتهت مفاعيلها الآن).

منطق توزيع الأموال لا يمكن أن يولد رخاء دائما. توزيع الأموال يفيد جيلا واحدا فقط، ولكن الأجيال التالية سوف تعاني من الفقر. هذا هو ما نشاهده الآن في مملكة آل سعود.

ما يفيد الاقتصاد على المدى البعيد هو زيادة الإنتاج الصناعي والمعرفي.

العراق الآن أمام مفترق طرق حاسم. إذا انتهج العراق الخيار السعودي فإن التراجع عن هذا الخيار سيكون صعبا في المستقبل.

لو انتهج العراق النهج الاقتصادي السعودي فإن الشعب العراقي سيتعود على أسلوب الحياة السعودي. لو تعود الشعب العراقي على هذا الأسلوب في الحياة قإن الخروج منه سيكون صعبا في المستقبل.

مملكة آل سعود هي غارقة الآن في مستنقع يصعب الخروج منه، لأن شعب المملكة تعود على نمط حياة مفرط في الاشتراكية. لو حاولت الحكومة أن تجري إصلاحات اقتصادية فإن الشعب سيتذمر وسوف يكون هناك عدم استقرار وفوضى.

الاشتراكية هي عبارة عن إدمان شبيه بإدمان العقاقير المخدرة. عندما يتناول الإنسان عقارا مخدرا فإنه يشعر بالراحة، ولكن هذه الراحة هي مؤقتة. عندما يزول مفعول العقار المخدر فإن الإنسان سوف يشعر بشعور سيء للغاية يسمى “أعراض الانسحاب” withdrawal symptoms.

ما يعانيه شعب آل سعود الآن هو أعراض الانسحاب. الشعب تعود على العيش في بحبوحة اقتصادية، ولكن هذه البحبوحة هي مبنية على نهج اشتراكي فاسد، أي أنها بحبوحة وهمية ومؤقتة ولا يمكن أن تدوم.

أعراض الانسحاب ربما تطيح بمملكة آل سعود وتقضي عليها من جذورها. هذا أمر وارد جدا وليس احتمالا خياليا. الحل الوحيد لتجنب هذا المصير هو إجراء إصلاحات سياسية عميقة.

العراق ما زال بعيدا عن هذا المصير الأسود، ولكن العراق يمكن أن ينتهي إلى نفس هذا المصير إذا انتهج سياسة اشتراكية شبيهة بسياسة آل سعود.

في الاقتصاد السليم يجب أن تكون نفقات الحكومة مغطاة بالكامل من عائدات الضرائب، سواء كانت هذه النفقات جارية أم استثمارية.

الاعتماد على عائدات النفط لتغطية نفقات الحكومة هو أمر استثنائي ولا يجب أن يكون قاعدة، لأن عائدات النفط هي ثروة ناضبة.

عائدات النفط في الوضع المثالي يجب ألا تنفق أبدا على النفقات الجارية. النفقات الجارية يجب تغطيتها بالكامل من الضرائب، وأما عائدات النفط فهي يجب أن تنفق حصرا على الاستثمار.

إنفاق عائدات النفط على الرواتب والدعم الاجتماعي هو حماقة ما بعدها حماقة. هذا تحديدا هو الإنفاق السعودي أو الإنفاق الاشتراكي.

إنفاق عائدات النفط على التعليم والبحث العلمي هو أجدى بكثير من إنفاقها على الرواتب والدعم الاجتماعي.

طبعا السياسيون لهم مصلحة في تطبيق الإنفاق الاشتراكي، لأن السياسيين يميلون إلى الديماغوجية ويبحثون عن الكسب الشعبي السريع.

الإنفاق الاشتراكي يرضي الشعب على المدى القصير، وهذا هو ما يهم السياسي. السياسي لا يفكر في مستقبل البلد بعد 40 عاما، ولكنه يفكر في نتيجة الانتخابات التي ستجري بعد 4 سنوات.

لهذا السبب أنا أعارض وضع القرار الاقتصادي بيد السياسيين، وأفضل أن تكون هناك هيئات اختصاصية مستقلة مسؤولة عن رسم الاستراتيجيات الاقتصادية والتنموية.

يجب أن توضع استراتيجية تنموية بعيدة المدى للعراق، وهذه الاستراتيجية يجب أن تكون ملزمة لكل الحكومات وكل السياسيين.

بهذه الطريقة يمكننا أن نتجنب القرارات الديماغوجية التي تهدف لربح الانتخابات دون أخذ مصلحة الاقتصاد بعين الاعتبار.

 

لا أريد أن أظلم نوري المالكي عبر تشبيهه ببشار الأسد، لأن نوري المالكي يختلف عن بشار الأسد.

يكفي أن نوري المالكي أتى إلى السلطة بشكل شرعي وحاز على ثقة برلمان منتخب من الشعب. بشار الأسد هو ليس رئيسا شرعيا ولم يكن يوما كذلك، لأنه أتى بالتوريث ولم يأت بالاقتراع الشعبي ولا حتى بالاقتراع الحزبي.

نوري المالكي حتى الآن هو رئيس حكومة شرعي منتخب ديمقراطيا، ولكن في حال نجحت الخطة الإيرانية لإبقاء نوري المالكي في منصبه فإن شرعية نوري المالكي ستصبح مثار شك.

لا يوجد بلد ديمقراطي يظل فيه نفس الشخص حاكما للأبد.

العراق خسر الكثير جدا خلال العقود الأخيرة. الشيء الوحيد الذي ربحه العراق من مآسي العقود الأخيرة هو النظام الديمقراطي.

لو نجحت إيران في تصفية الديمقراطية في العراق فهذا يعني أن العراق سيخسر الشيء الإيجابي الوحيد الذي خرج به من مآسي العقود الأخيرة.

لو بقي المالكي لولاية ثالثة فهذا يعني أنه سيبقى لولاية رابعة وخامسة.

ميزة العراق الوحيدة هي الديمقراطية. بعض العراقيين ربما لا يدركون ذلك، ولكن الحقيقة هي أن العراق حاليا هو البلد الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط.

حتى تركيا لم تعد ديمقراطية. تركيا الآن تتحول إلى نظام حكم إسلامي استبدادي. أردوغان يتحول تدريجيا إلى سلطان عثماني.

إسرائيل لم تكن يوما ديمقراطية (إلا في وجهة نظر رعاتها الأميركان).

فعليا لا توجد دولة ديمقراطية في الشرق الأوسط سوى العراق.

العراق هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يستطيع شعبه أن يخلع زعيمه بشكل سلمي ودون إراقة للدماء.

هذا شيء مهم. كيف يمكن للعراقيين أن يفرطوا بشيء كهذا؟

حماية الديمقراطية هي مسؤولية الشعب. إذا لم يحم الشعب الديمقراطية فإنها ستضيع.

الدول المحيطة بالعراق كلها غير ديمقراطية وكلها تسعى لتقويض الديمقراطية في العراق.

لا أحد يستطيع أن يحمي الديمقراطية في العراق سوى الشعب العراقي.

إذا تخاذل الشعب العراقي في حماية الديمقراطية فإنها ستضيع في لمح البصر، وسيتحول العراق إلى نسخة جديدة من الكيان السوري.

لو بقي نوري المالكي في السلطة فإن العراق سيتحول إلى كيان سوري.

نوري المالكي سيصبح مجرد نسخة عن بشار الأسد.

هل هذا هو ما يريده الشعب العراقي؟

أنا لا أقول أن نوري المالكي هو شخص سيء، ولكن نوري المالكي حكم لدورتين انتخابيتين. هذا كاف. لا بد الآن أن يرحل المالكي ويأتي شخص آخر.

رحيل المالكي لا يعني أنه شخص سيء، ولكنه يجب أن يرحل لحماية الديمقراطية.

الشباب الذين ينتقدون آل سعود ويرفعون بطاقاتهم الشخصية أمام الكاميرا هم شباب شجعان. من يملكون هذه الشجاعة لن يترددوا عن النزول إلى الشوارع للتظاهر ضد آل سعود.

آل سعود يعتقدون أنهم محصنون من السقوط، ولا أدري لماذا.

أغلب الطغاة يعتقدون أنهم محصنون من السقوط، وهم لا يصدقون أن الشعب يمكن أن يخلعهم.

أغلب الثورات تندلع لأسباب اقتصادية. كل البلاد تتعرض لأزمات اقتصادية. لا يوجد بلد معصوم من الأزمات الاقتصادية. وجود الديمقراطية والحرية يمنح الشعب المأزوم اقتصاديا فرصة للتنفيس عن نفسه عبر تغيير الوجوه الحاكمة. الأنظمة الطغيانية لا تمنح شعوبها هذه الفرصة، وهذا يضطر الشعوب لارتكاب أفعال تدميرية وفق مبدأ “علي وعلى أعدائي” أو “ليس لدي ما أخسره”.

إصرار آل سعود على عدم الإصلاح سوف يؤدي إلى هدم الهيكل على رؤوس الجميع.

آل سعود يحاولون عبثا أن يخففوا الضائقة الاقتصادية عن مواطنيهم. هذا هو ما يفعله الطغاة دائما. بدلا من الإصلاح السياسي الطاغية يحاول أن يتجنب الثورة عبر توزيع الأموال على المواطنين، ولكن هذا مسعى عبثي، وهو في الحقيقة يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى البعيد.

توزيع الأموال على المواطنين هو دائما إجراء غير مفيد، لأنه يقلص النمو الاقتصادي ويزيد التضخم ويدمر بنية الاقتصاد. اقتصاد مملكة آل سعود هو مبني بالكامل على عقلية توزيع الأموال. حكومة المملكة لا تجبي أية ضرائب من المواطنين. الكهرباء والماء والتعليم والصحة إلخ تقدم مجانا للمواطنين. المملكة السعودية هي ربما أكبر الدول الاشتراكية في العالم. نحن نعلم ما هو مصير الدول الاشتراكية. هذه الدول تنتهي دائما إلى الانهيار، لأن الاقتصاد الاشتراكي لا بد أن يوصل الدولة في النهاية إلى الإفلاس.

حكومة آل سعود شارفت بالفعل على الإفلاس. هي لم تعد تملك ما يكفي من الأموال لإشباع رغبات مواطنيها. لو حصل انخفاض جدي في أسعار النفط فإن مملكة آل سعود سوف تتعرض لخضة قوية ستؤدي إلى تدميرها من جذورها.

وضع مملكة آل سعود هو وضع مزر، وانهيار هذه المملكة هو أمر حتمي ما لم يشرع حكامها في إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة، ولكن لا يبدو حتى الآن أن آل سعود هم راغبون في الإصلاح. العجيب هو أن الأميركان لا يضغطون بشكل جدي على آل سعود لإجبارهم على الإصلاح. الأميركان ربما هم ليسوا حريصين كثيرا على بقاء هذه المملكة، ولهذا السبب هم يتركون آل سعود يتمادون في غيهم.