بشار الأسد خسر الحسكة بعد الرقة:

http://welati.info/nuce.php?ziman=ar&id=16311&niviskar=1&cure=3&kijan=

وحسب مصادر كوردية لشبكة ولاتي أن وحدات حماية الشعب تسيطر على مدينة الحسكة كلها, في حين  أن النظام السوري موجود في المربع الأمني, ولا دور له, وان القوة الوحيدة التي تسيطر على المدينة هي قوات ypg , فضلا عن وجود قوى متحالفة معها كقوات الـ ‹سوتورو› السريانية وقوامها 400 مقاتل وتتمركز في حيي الناصرة والكلاسة غربي مدينة الحسكة, بينما داعش لا وجود لها في المدينة.

يجب على الإدارة الذاتية أن تسارع لضم الحسكة إلى المناطق التابعة لها. التأخر في هذا الأمر يعطي المجال لبشار الأسد لكي يستمر في تضليل الناس والزعم بأنه ما زال موجودا في الحسكة.

لماذا عتم بشار الأسد على خسارة الفرقة 17؟

 

أنا كتبت سابقا أن بشار الأسد عتم على خسارة الفرقة 17 لأسباب دعائية تضليلية، ولكن هذا المقال جعلني أفكر في تفسير آخر. على ما يبدو فإن بشار الأسد عتم على خسارة الفرقة 17 لأنه لم يرد إنقاذ الجنود الذين فروا منها.

حسب المعلومات المتوفرة فإن الجنود الذين فروا من الفرقة 17 لم يتم إنقاذهم ولكنهم هاموا على وجوههم في ريف الرقة إلى أن تمكنت داعش من اصطيادهم وقتلهم جميعا:

http://www.all4syria.info/Archive/159731

يقول أبو ابراهيم إنهم عناصر الفرقة 17 تحولوا إلى طرائد، وأن “عناصر داعش يلاحقونهم ويقتلونهم فور إلقاء القبض عليهم، كما عممت داعش أن كل من يساعدهم سيتم قتله والتمثيل بجثته، وقد قتل الكثير منهم في منطقتي (أبو شارب) و(حزيمة)، وتم قتل 25 عنصراً بين الحقول الزراعية غرب مزرعة الوحدة (الحكومية) بريف الرقة الشمالي، وقام أهالي المنطقة بدفنهم بمقبرة جماعية في مكان مقتلهم في وادي (أبو حنوة)، وكان هناك حوالي 15 عنصراَ محاصرين في سجن الرقة المركزي، وداهم عناصر (داعش)المكان وعلى الأغلب أيضاً قتلوا”.

بشار الأسد كان يعلم أن جنود الفرقة 17 هم مطاردون في ريف الرقة، ولكنه لم يرد أن ينقل قواته من حلب إلى ريف الرقة لإنقاذهم. هو قرر أن يضحي بهم.

لو أرسل بشار الأسد قواته من حلب إلى ريف الرقة لإنقاذ جنود الفرقة 17 لكان متمردو حلب استغلوا ذلك لتعزيز موقفهم في حلب. هذه بالنسبة لبشار الأسد هي كارثة أخطر من هلاك المئات من جنوده في ريف الرقة.

بشار الأسد لم يرد أن يقال أنه خسر في حلب، ولذلك هو قرر ترك جنود الفرقة 17 يلاقون حتفهم على يد داعش.

هذا على ما يبدو هو السبب الذي دفعه للتعتيم على أحداث الفرقة 17. هو لم يرد أن يتعرض لضغوطات تجبره على تحريك قواته من حلب إلى الرقة.

هذه القضية هي جريمة إضافية يجب أن تضاف إلى سجل بشار الأسد. إذا حوكم مستقبلا لا بد من محاكمته على هذه القضية إلى جانب القضايا الأخرى العديدة التي يجب أن يحاكم عليها.

لوحة من القرن 17 تجسد يونس (المصدر)

 

كتبت اليوم عن موضوع مرقد النبي يونس في الموصل.

في المقال الذي كتبته نسيت أن أذكر أمرا مهما يتعلق برمزية النبي يونس بالنسبة للموصل.

مدينة الموصل المعاصرة هي امتداد لمدينة تاريخية مهمة هي نينوى (آثار نينوى تقع بجوار الموصل).

حسب الكتاب اليهودي فإن مدينة نينوى هي المدينة التي أمر الله يونس بأن يذهب إليها:

سفر يونان: 3
1. وكانت كَلِمةُ يهوه إلى يونانَ ثانيةً قالَ
2. قُمِ ا‏ذهَبْ إلى نينَوى، المدينةِ العظيمةِ، ونادِ بما أقولُه لكَ.
3. فقامَ يونانُ وذهبَ إلى نينَوى كما كلَّمَهُ يهوه، وكانت نينَوى مدينةً عظيمةً جدًّا يستَغرِقُ ا‏جتيازُها ثلاثةَ أيّامٍ.
4. فدخلَ يونانُ إلى المدينةِ، وسارَ فيها يوماً واحداً وهو يُنادي ويقولُ بَعدَ أربعينَ يوماً تُدَمَّرُ نينَوى.
5. فآمنَ أهلُ نينَوى باللهِ ونادوا بصومٍ ولَبِسوا مُسُوحاً، مِنْ كبـيرِهِم إلى صغيرِهِم‌.

 

يونان هو نفسه يونس. هناك ارتباط بين شخصية يونس وبين مدينة نينوى (التي هي الموصل الآن). من الجميل أن يكون هناك في الموصل مرقد متعلق بهذه الشخصية التاريخية الشهيرة.

المرقد كان يحوي ضريحا جميلا وكان يحوي سن حوت يقال أنه يعود للحوت الذي ابتلع يونس.

هذا المرقد لم يكن مجرد مبنى أثري ولكنه كان يحمل أيضا قيمة رمزية تتعلق بالعلاقة بين النبي يونس وبين مدينة نينوى التاريخية.

الوهابيون الذين فجروا المرقد غفلوا تماما عن هذه الرمزية التاريخية، مثلما غفلوا عن القيمة الأثرية للمبنى.

خريطة الدولة الزنكية

 

أنا تطرقت في السابق إلى تاريخ العلاقة بين حلب ودمشق.

في مقالات سابقة بينت أن حلب تاريخيا لم تكن تابعة لدمشق سوى في فترة الدولة الأموية التي استمرت لمدة 89 عاما بين 661 و750.

في كل العصور الأخرى لم تكن حلب تابعة لدمشق.

ما أهملت ذكره في السابق هو الفترة التي كانت دمشق فيها تابعة لحلب.

هذه الفترة هي فترة الدولة الزنكية.

الدولة الزنكية تأسست في الموصل في عام 1127، ولكن عاصمتها انتقلت سريعا إلى حلب. لهذا السبب صفحة ويكيبيديا المتعلقة بهذه الدولة تقول أن عاصمتها هي حلب (انظر في الجدول على اليمين).

الأمير نور الدين زنكي هو أهم أمراء هذه الدولة. نور الدين زنكي كان في الأصل يحمل لقب “أمير حلب” أو “أتابك حلب” (كلمة “أتابك” تلفظ هكذا atabeg).

نور الدين زنكي فتح دمشق في عام 1154، وبعد ذلك صار يحمل لقب “أمير حلب ودمشق” (انظر اللقب في هذه الصفحة في أعلى الجدول على اليمين).

نور الدين زنكي استقر في دمشق بعدما فتحها، ولكن ابنه وخليفته الصالح إسماعيل غادر دمشق إلى حلب في عام 1174 وظل في حلب حتى نهاية حياته في عام 1181.

السبب الذي دفع الصالح إسماعيل لمغادرة دمشق هو أنه كان طفلا صغيرا عندما توفي والده، وفي دمشق كان هناك نزاع بين الأمراء الزنكيين حول النفوذ.

صلاح الدين الأيوبي كان أحد الأمراء الزنكيين المتنازعين على النفوذ بعد وفاة نور الدين الزنكي. صلاح الدين الأيوبي سيطر على دمشق في عام 1176.

صلاح الدين الأيوبي هو في الأصل مجرد عامل لنور الدين زنكي، وهو أيضا اعتبر نفسه عاملا للصالح إسماعيل. الصالح إسماعيل كان الحاكم القانوني لدمشق حتى وفاته في عام 1181، رغم أن مقره كان في حلب.

الفترة التي حكم فيها صلاح الدين الأيوبي دمشق باسم الصالح إسماعيل هي الفترة التاريخية التي كانت دمشق تابعة فيها لحلب.

الصالح إسماعيل يعتبر آخر أمراء الدولة الزنكية. بعد وفاته بدأت الحقبة المسماة “الدولة الأيوبية”. عاصمة الدولة الأيوبية هي القاهرة.

حلب كانت تابعة لدمشق في زمن الدولة الأموية، ودمشق كانت تابعة لحلب في أواخر الدولة الزنكية. إذن لا يوجد فضل لدمشق على حلب من حيث تاريخ السيطرة.

فتح نور الدين زنكي لدمشق يمكن اعتباره فتحا حلبيا لدمشق، لأن نور الدين زنكي كان يحمل لقب “أمير حلب” عندما فتح دمشق.

في المقابل أنا لا أعرف فترة تاريخية تمكنت دمشق فيها من فتح حلب.

هذه قد تكون ميزة لحلب على دمشق. حلب تمكنت من فتح دمشق في عصر الزنكيين، ولكن دمشق لم تتمكن أبدا من فتح حلب منذ إنشاء المدينتين.

السيطرة التي تمتعت بها دمشق على حلب خلال القرن العشرين لم تكن نتيجة فتح ولكنها كانت نتيجة مؤامرة ساهم فيها بعض الأشخاص المحسوبين زورا على حلب.

هذه السيطرة كانت في الغالب سيطرة وهمية، لأن الكيان السوري المعاصر لم يكن كيانا مستقرا وهو شهد انقلابات عسكرية عديدة مدعومة من الحلبيين.

عائلة الأسد أخضعت حلب لمصلحة دمشق، ولكن عائلة الأسد هي ليست محسوبة على دمشق. كل الباحثين يقولون أن عائلة الأسد تعبر عن العلويين وأن ارتكازها الأساسي هو في الساحل وليس في دمشق.

قبل عائلة الأسد كانت دمشق تحظى بسيطرة قانونية على حلب، ولكن على أرض الواقع هذه السيطرة كانت مهتزة ومتخلخلة جدا.

أنا لا أقول هذا الكلام بهدف الترويج لنزعات عنصرية، ولكنني فقط أوضح التاريخ على نحو علمي حيادي.

الاتحاد الأوروبي أعلن قبل زمن طويل أنه مستعد لشراء النفط من المعارضين السوريين.

هذا القرار ليست له فائدة في حلب وإدلب، ولكنه مفيد جدا في الحسكة.

عائدات نفط الحسكة تقدر بمليارات الدولارات.

لو أن المعارضين السوريين شكلوا حكومة تضم حزب الاتحاد الديمقراطي لكان بإمكانهم تصدير نفط الحسكة وجني أموال طائلة.

المعارضون السوريون أهدروا هذه الفرصة كما أهدروا غيرها.

هم لا يريدون التفاهم مع الأكراد.

موقفهم السلبي من الأكراد هو خدمة استراتيجية كبيرة لبشار الأسد.

معاداة الأكراد تعني أن المعارضة ستظل مقسمة وضعيفة ومحرومة من عائدات النفط.

معاداة الأكراد تعني أيضا دفع الأكراد للتحالف مع بشار الأسد.

القوات الكردية المسلحة هي التي أوقفت تقدم داعش في الحسكة.

بشار الأسد أذاع في إعلامه أنه حرر الحسكة من داعش، ولكن الحقيقة هي أن القوات الكردية حاربت داعش في الحسكة إلى جانب أتباع بشار الأسد.

لو تمكن المعارضون السوريون من إنشاء حكومة موحدة تسيطر على كل المحافظات المحررة لكانوا حصلوا على مضادات طائرات.

المعارضون السوريون ما زالوا حتى الآن مجرد متمردين، وهذا هو السبب الذي حرمهم من مضادات الطائرات، لأن تسليم مضادات الطائرات إلى متمردين هو أمر محظور دوليا.

لكي يحصل المعارضون السوريون على مضادات طائرات لا بد لهم أن يؤسسوا حكومة ذات مصداقية.

الحكومة ذات المصداقية هي التي تملك جيشا نظاميا يسيطر على الأراضي التابعة لها.

لو أسس المعارضون حكومة وجيشا نظاميا بالشراكة مع الأكراد لكانوا تمكنوا من تصدير نفط الحسكة وعقد صفقات تسلح نظامية.

هم كانوا سيشترون مضادات الطائرات من الدول الغربية عبر صفقات تسلح شرعية.

الحكومات الغربية ستعقد هكذا صفقات مع حكومة المعارضين، لأن هذه الحكومات اعترفت بالمعارضين كممثل شرعي للشعب السوري.

 

موقع دبكا الإسرائيلي يقر بأن الحرب الحالية مع الفلسطينيين هي أصعب حرب خاضتها إسرائيل في تاريخها:

 

Despite the rush of diplomats and analysts declaring that a ceasefire in the Gaza fighting is imminent, the war refuses to end. Wednesday, July 30, the commander of Hamas’ military wing, Mohammed Deif gave the conflict fresh impetus by injecting a religious dimension that cannot be ignored.

The conflict was sparked essentially by the June 12 abduction and murder of the Israeli teens Gilad She-ar, Naftali Fraenkel and Eyal Yifrach. Forty-nine days later the crisis is evolving into the longest and toughest of Israel’s wars, with the exception of its War of Independence.

As fierce as the fighting is on the battlefield, and as arduous the diplomatic wrangling, the emerging and largely overlooked jihadist element is the most troubling.

The wars raging in Afghanistan, Pakistan, Syria, Lebanon and Iraq have demonstrated that armies bigger than the IDF – like the US military and a coalition of nearly all the NATO countries – were not able to end wars against Islamist fighters. This may be that, because of political machinations and self-interest, none of the statesmen and military commanders leading those wars ever sought a decisive end. They gave up on victory on the principle that “Modern wars have no winners.”
But Islamist religious and military leaders do not subscribe to this principle: The Afghan Taliban’s Omar Mullah, the Islamic State’s Abu Bakr al-Baghdadi and Hamas’ Deif all seek all-out victory over the enemy.

Deif did not leave this in doubt in the pre-recorded statement he released on June 30 from his hidden Gaza bunker.

“What the planes, artillery, and warships haven’t achieved, the defeated [Israeli] forces will not achieve in the field for, thanks be to Allah, they have become prey for the guns and ambushes of our jihad fighters,” promises Deif in the tape.

“IDF soldiers are facing soldiers who are eager for death and factions that are united,” Deif goes on. “The firm resolve of the Palestinian people will bring victory on the battlefield. The enemy is sending its soldiers to a certain holocaust.”

To Israel, this war has been primarily defensive as implied in its name, Operation Protective Edge. But for Hamas and perhaps a large portion of the Palestinian people, it is Mohammed Deif’s personal accounting with the Zionist enemy.

موقع دبكا كان متحمسا لاستكمال الحرب إلى أن تهزم حماس، ولكن نبرته الآن تغيرت وصار من أنصار فكرة “لا غالب ولا مغلوب”.

من الواضح أن إسرائيل تعيش مأزقا، رغم أن من يحاربونها لا يملكون سوى قدر يسير من السلاح.

من يحارب إسرائيل هم فقط فلسطينيو غزة. الضفة الغربية (التي هي أكبر من غزة بكثير) ليس لها دور يذكر في هذه الحرب.

حكومة محمود عباس نجحت في تحويل الضفة الغربية إلى دولة عربية “معتدلة” على غرار الأردن. الضفة الغربية هي مجرد متفرج على الحرب.

الضفة الغربية هي عمليا منزوعة السلاح وتحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

إسرائيل ليست هي التي نزعت سلاح الضفة الغربية. المفارقة الكبرى هي أن الفلسطينيين أنفسهم هم الذين نزعوا سلاح الضفة الغربية.

هذه المفارقة ما كانت لتحدث لولا أن إسرائيل نجحت في اختراق الفلسطينيين ثقافيا وغسلت عقولهم.

إسرائيل أقنعت الفلسطينيين بأن التسلح والمقاومة هي أمور بلا فائدة.

إسرائيل هزمت الفلسطينيين نفسيا. هذا هو سبب الوضع الشاذ الذي نشاهده الآن في الضفة الغربية.

إسرائيل تخوض أصعب حرب في تاريخها، ولكن غالبية المناطق الفلسطينية تتفرج على الحرب دون أن تشارك فيها.

هذا المقال يشبه في مضمونه مقالا كتبته حول نفس القضية:

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/jabbour-daeesh-christians-mossul-zek-748.htm

أثار الإعلامي شارل جبور المنتمي إلى فريق “14 أذار” زوبعة من التعليقات على ما نشرة اليوم على صفحته الرسمية على الفايسبوك، مؤيداً الحوار مع داعش وداعياً المسيحيين إلى التعايش مع هذا الواقع، وننقل لكم حرفياً ما جاء في المقال:

Charles Alfred Jabbour
July 24 at 9:41pm ·

منعا لإحراج “الجمهورية”، فضلت نشر هذا المقال على صفحتي الفيسبوكية:

-الجزية لا الرحيل-

- شارل جبّور-

“الدولة الإسلامية” خيرت المسيحيين في الموصل بين دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو مغادرة المدينة، فاختاروا، بكل البساطة، المغادرة. ولم يسجل أي مقاومة جماعية أو فردية ولا حتى محاولة للتفاوض والحوار مع المسؤولين في هذه الدولة.

أصاب البطريرك الماروني بشارة الراعي بدعوته “داعش” إلى الحوار قائلا: “تعالوا نتحاور ونتفاهم على واحدة فقط تجمعنا بكم هي انسانية الانسان، لأنه خلاف ذلك أنتم تعتمدون لغة السلاح والإرهاب والعنف والنفوذ، أما نحن فلغة الحوار والتفاهم واحترام الآخر المختلف”، وسائلا: “ماذا فعل المسيحيون في الموصل وكل العراق العزيز لكي تعاملوهم بمثل هذا الحقد والتعدي”.
فما حصل مع المسيحيين في الموصل جريمة موصوفة ومرفوضة وغير مبررة على الإطلاق، ولكن في نفس الوقت هناك بعض التساؤلات التي لا بد منها وفي طليعتها: هل تخيير المسيحيين بين الجزية والإسلام والمغادرة كان مجرد دعوة إعلامية شكلية تبريرا لتهجيرهم؟ ولماذا تحتاج جماعة مثل “داعش” تتباهى بالقتل والعنف والإجرام إلى حجج وتبريرات لترحيل المسيحيين؟ أولم يكن بإمكانهم قتل المسيحيين دون إنذارهم؟ وهل يعقل أن يكون الرحيل وترك الأرض أهون الشرور؟ وهل يعقل أنه لم ينوجد شخص واحد ديني أم زمني يأخذ على عاتقه الحوار مع “داعش” باسم الجماعة ولو كانت كلفة هذا الحوار حياته؟

وفي هذا السياق ترددت أخبار لم يتم نفيها بأن “الدولة الإسلامية” كانت دعت جميع ممثلي الموصل من الوجھاء وشيوخ العشائر ورجال الدين وممثلي الأقليات الدينية الى الحضور لاجتماع يناقش آلية الإدارة الجديدة في المدينة، وأن المشاركين أعلنوا على أثر ذاك الاجتماع قبولهم بقرارات “داعش”، وأن “الدولة الإسلامية” تذمرت من عدم حضور أي ممثل من المسيحيين في المدينة، ما دفعها إلى إمهالهم عبر عدد من القساوسة المتبقين في المدينة مھلة أسبوعين للقدوم إليھم وعقد اجتماع يتناول أوضاعھم.
ولكن عندما لم يأتِ أحد خيرتهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة، فيما تنظيم “الدولة الإسلامية” كان يتوقع أن يوافق مسيحيو الموصل على شروطھم كما حصل في منطقة الرقة في سوريا عندما وافق مسيحيوھا على شروط التنظيم بدفع الجزية.

فخيار الرحيل يجب أن يكون آخر الخيارات لا أولها، وإسرائيل تتمنى لو يرحل الفلسطينيون من داخل الدولة الإسرائيلية أمس قبل اليوم، وأما التذرع برفض الاستسلام، فهذا الرفض في غير محله للأسباب الآتية:

أولا، هل المسيحي أو أي مواطن مسلم يعيش حريته في الدول الديكتاتورية أم أنه يخضع لذمية سياسية على غرار الذمية الدينية التي تدعو إليها “الدولة الإسلامية”؟ وما الفارق بين ذمية سياسية وذمية دينية؟

ثانيا، يجب الإقرار أن هناك نظام حكم جديد اسمه “الدولة الإسلامية”، وبالتالي على المواطنين داخل إطار هذه الدولة الخضوع لشروطها والتكيف مع نظام حكمها أو الرحيل. ولا شك في أن محاولة البقاء، على صعوبتها، تستحق المجازفة والمحاولة، لأن أي شيء يبقى أفضل من هذه الهجرة الجماعية، إلا تجنب القتل.

ثالثا، تسعى الدولة الإسلامية إلى تطبيق نص موجود ضمن سياق دار الحرب ودار الإسلام، حيث أن واجب المسلمين، كأفراد وجماعة، الجهاد في سبيل تحويل كل أرض لا تطبق فيها الشريعة إلى دار إسلام، فيخير الذين ليسوا من أهل الكتاب بين القتل أو اعتناق الإسلام، فيما يمنح أهل الكتاب، أي المسيحيون واليهود، خيارا ثالثا في حال أرادوا البقاء على دينهم هو دفع الجزية كتعويض ومساهمة في الجهاد الملزم لكل مواطن يخضع لحكم الإسلام، وذلك على قاعدة: تدفع تسلم.

رابعا، على رغم الاستقلالية الذاتية النسبية التي نعم بها جبل لبنان إبان حكم السلطنة العثمانية، إلا أن أهل هذا الجبل كانوا ملزمين تسديد الضرائب. فالأمير عليه تسديد المبالغ المترتبة على إمارته للدولة العثمانية، وإلا تم خلعه، وهذه الدولة كانت وضعت أساسا ما عرف بـ”الخط الهمايوني”، وهو قانون يطبق على كل الملل والأديان غير الإسلامية، وينظم بناء الكنائس والمقابر وترميمهما ويمنح بعض الامتيازات للأجانب الذين يعيشون في الولايات العثمانية.

خامسا، المسيحيون اللبنانيون خضعوا لنظام الوصاية السورية لمدة 15 عاما، ومن عارض منهم كان مصيره النفي أو السجن أو القتل، ولكنهم تعايشوا في نهاية المطاف مع هذا الوضع الذي حرمهم الحرية السياسية، إلا إذا كان مصدرها دمشق. وها هم يتعايشون وسائر اللبنانيين مع سلاح “حزب الله” الذي يخطف قرارهم الوطني ومتّهم بأنه وراء اغتيال ومحاولات اغتيال مجموعة واسعة من القادة السياسيين.

وعليه، ليس المقصود إطلاقا الدفاع عن “الدولة الإسلامية” ولا تبرير ارتكاباتها وفظائعها ونظام حكمها الذي لا ينتمي إلى هذا العصر الذي يَنشَدّ فيه المواطنون إلى دول مدنية يتساوون فيها في الحقوق والواجبات وقائمة على الحرية والديموقراطية، ولكن هذا لا يعني عدم التعامل مع الوقائع المستجدة كما هي بأن هناك نظاما جديدا يجب التسليم بأحكامه حتى إشعار آخر، وأنه بين السيئ والأسوأ لا يجب التردد باختيار السيئ، أي البقاء في الأرض، وإذا كان هناك من يشكك بقبول “الدولة الإسلامية” بمبدأ الجزية، فيجب “اللحاق بالكذاب لورا الباب”. وإذا كانت المشكلة من طبيعة مالية بعجز أهل الموصل عن تسديد هذه الجزية، فحينذاك يُمتحن المسيحيون بصدق تضامنهم ومدى استعدادهم لمساعدتهم على البقاء في أرضهم.

المسيحيون العراقيون اختاروا الرحيل، وهذا أمر مؤسف. وليس مطلوبا منهم المقاومة، لأن ظروفهم التاريخية والجغرافية والديموغرافية لا تسمح لهم بذلك.

ولكن حسنا فعل البطريرك الراعي بدعوته “الدولة الإسلامية” للحوار، والبطريرك مطالب اليوم بترجمة دعوته فعليا من خلال إرسال وفد ديني وزمني للمباشرة بهذه المهمة، بدلا من البكاء على الأطلال أو توزيع المسؤوليات على كل دول العالم، فيما المطلوب مبادرات عملية لا مواقف استنكارية…

 

الرأي العام في مدينة الموصل أصبح مشحونا ضد داعش بعد هدمها لمرقد النبي يونس وغيره من المراقد التاريخية.

هذه المراقد التاريخية هي من تراث الموصل، ولكن وهابيي داعش لم يفهموا ذلك. هم لم يروا في هذه المراقد أكثر من “مزارات شركية”.

لو أتيت إلى مدينة عريقة وقمت بتهديم آثارها ورموزها التاريخية فإنك سوف تكسب عداوة سكانها.

هذا هو نفس ما فعله بشار الأسد في حلب. هو نسف الجامع الأموي وأحرق السوق القديمة ودمر العشرات من المباني التاريخية في المدينة القديمة.

هو أيضا تحدث عن احتمال نسف قلعة حلب، ما يدل على أن هذا الأمر هو وارد لديه.

جرائم بشار الأسد في حلب لا يمكن حصرها، ولكن تدمير المدينة القديمة هو أسوأ جرائمه على الإطلاق، لأن تعويض المباني الأثرية المدمرة هو أمر غير ممكن.

أفعال داعش في الموصل شابهت أفعال بشار الأسد في حلب، ولهذا السبب فإن هناك الآن نقمة شعبية في الموصل ضد داعش.

هذه هي صورة جامع النبي يونس الذي دمرته داعش:

ما يلي مأخوذ من ويكيبيديا:

On one of the two most prominent mounds of Nineveh ruins, rises the Mosque (an Nestorian-Assyrian Church before) of prophet Younis “Biblical Jonah”, the son of Amittai, from the 8th century BC which is believed to be the burial place of him, and where King Esarhaddon had once built a palace.

This old shrine standing on the site of a Christian church is a stone’s throw from the built-up walls and gates of Nineveh. In the middle of the mosque stood a sepulcher, covered with a Persian carpet of silk and silver, and at the four corners, great copper candlesticks with wax tapers, besides several lamps and ostrich shells that hung down from the roof. A whale’s tooth, appropriate to Jonah’s well-known adventure at sea, is said to be preserved there.

It is one of the most important mosques in Mosul and one of the few historic mosques that are found in the east side of the city.

On July 24, 2014, the building was destroyed by explosives set by forces of the Islamic State of Iraq and Sham.

“ISIS militants have destroyed the Prophet Younis (Jonah) shrine east of Mosul city after they seized control of the mosque completely,” a security source, who kept his identity anonymous, told the Iraq-based al-Sumaria News.

“The militants closed all of the mosque doors and prevented worshipers from entering to pray,”

هذا الجامع كان في الأصل كنيسة سريانية نسطورية، وقبل ذلك كان قصرا للملك الآشوري Esarhaddon.

إرهابيو داعش قرروا بكل بساطة أن ينسفوا هذا المبنى الأثري القديم، بدعوى أنه مزار شركي حسب قول محمد بن عبد الوهاب وابن القيم!